محمد بن زكريا الرازي
60
الحاوي في الطب
الفرق بين ذات الرئة وذات الجنب وذلك بشدة ضيق النفس جدا حتى كأنه يختنق ولا يقدر أن يتنفس إلا بمشقة . الطبري . . . . والنفث معه بلغمي والوجع في الصدر ، وأما ذات الجنب فإنه يقدر أن يتنفس نفسا عظيما ولو أن نفسه مختلف بحسب المادة والوجع في صدره جنبه ففرق بين هذين نعما إن شاء اللّه . « النبض » : إن النبض في ذات الرئة لين موجي وفي ذات الجنب صليب نحيف متواتر ولا تحمر الوجنتان . أهرن ؛ قال : إذا نظرت في أمر الدم في أي شق يوجع العليل عند النفث فافصد ، فإن أوجعه صدره كله فافصده من يديه جميعا أكحليه ، وقال : فإن أشرف نفث الدم فاربط الساقين والعضدين وادلك القدمين وباطن قدميه خاصة ، وامرخه بدهن حار . لي : إذا كان بعقب نفث الدم ضيق نفس شديدا جدا وكرب وعرق بارد فاعلم أن الدم خمد حينئذ والقوابض ، وأعطه الملطفة والسكنجبين وبزورا حتى يلطف وينقيه ، وينفع منه دواء الكركم سكنجبين « 1 » وماء حار وزن درهم وماء الكراث ونحوه مما يحلل الدم ، وينفع من نفث الدم اللبن المخيض المطبوخ بالحديد والأضمدة القابضة على الصدر ، وينفع منه أن يبل الصوف بخل ويوضع على صدر من ينفث الدم ، أو يسحق قشور رمان بالخل ويوضع عليه . لي : ضماد جيد إذا طلي الصدر منع نفث الدم وعلى المعدة يمنع القيء وعلى الأمعاء منع الإسهال يقوي ويقبض : يؤخذ من اللبان والجلنار والأقاقيا وماميثا وشب وراسن وورد وبزر بنج وقشور اليبروج ومر وصبر وزعفران يسحق الجميع ويعجن بخل جيد ممزوج ويطلى به . أهرن : للقروح العتيقة في الصدر : يؤخذ ملعقة صغيرة من قطران فيعطى المريض غدوة فإنه جيد ، أو يأخذ شيئا من القنة السائلة فأدفه بمثله عسل ويلعق منه ، سمعت غير واحد وصح من تواتر الأخبار أنهم رأوا قوما ينفثون مدة منتنة بعقب نفث الدم برؤوا منه بلبن المعز ومنهم بلبن الأتن ، وبرئ واحد منهم في عشرين يوما وكان أبوه يحلب له اللبن من أتان ويجيء به إليه ليس على المكان لكن بعد نصف ساعة وأكثر فبرئ على المكان بهذا اللبن على أنه لم يشربه ساعة حلب وبرئ في عشرين يوما وكان شابا حدثا . بولس قال : ذات الرئة ورم حار يعرض للرئة ويكون أكثر ذلك مع نزلات شديدة أو مع ذبحة أو مع ربو أو شوصة أو أسقام أخر ، وربما كان ابتدأ هذه السقم من ذاته ويكون معه
--> ( 1 ) كذا ، ولعله بسكنجبين .